النويري
150
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى هذا الوقت ورد الخبر من الصّعيد الأعلى أن عبيد اللَّه « 1 » أخا الشريف مسلم أوغل في الصّعيد واستخرج الأموال ، وقتل ألفا من المغاربة . وفى هذه السنة ، في المحرّم منها ، انبسطت المغاربة في نواحي القرافة ، ونزلوا في الدّيور ، وأخرجوا النّاس من أماكنهم ، وشرعوا في السّكن في المدينة ، وكان المعزّ أمرهم أن يسكنوا أطراف المدينة ، فاستغاث النّاس إلى المعزّ فأمر أن يسكنوا نواحي عين شمس ، وركب بنفسه وشاهد المكان ، وأخبرهم بالبناء فيه ، وهو الموضع المعروف الآن بالخندق « 2 » ، وجعل لهم واليا وقاضيا ، ثم سكن أكثرهم بالمدينة مخالطين للناس . ذكر فتوح طرابلس الشام كان فتوحها في سلخ شهر ربيع الآخر سنة أربع وستّين وثلاثمائة ، على يد ريّان الخادم غلام المعز ، وهرب ابن الزّيّات بعد أن كان نصب عليها الصّلبان وجعلها للرّوم . وفى جمادى الأولى منها سار نصير الخادم غلام المعزّ في عسكر كثير ، ودخل إلى بيروت ، وتواقع مع الرّوم على طرابلس وهزمهم ، وكانت الوقعة في نصف شعبان .
--> « 1 » « عبد اللَّه بن عبيد اللَّه » في اتعاظ الحفاظ ج 1 ص 202 ، ص 203 . « 2 » « وخندق العبيد » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 145 . والخندق : خارج باب الفتوح ، كانت تعرف بمنية الأصبغ ، واشتهرت باسم الخندق لمرور الخندق الذي حفره جوهر بها ، ومكانها حاليّا المنطقة الواقعة حول دير الملاك البحري من منطقة حدائق القبة ضمن القاهرة . المواعظ والاعتبار - ج 2 ص 136 ، القاموس الجغرافي ق 1 ص 56 .